كفاكم ظلما يا بشر

سبتمبر 20, 2009

السلام عليكم
لقد فكرت كثيرا بما سأكتبه بمناسبة يوم السلام العالمي, وأعتقد أن أحدا لن يقرأ مقالتي وإن قرأها فعلى سبيل الفضول, فمسألة الخطاب ليست صعبة بذاتها بل صعبة بالأداة التي تخاطب بها الناس, فبعض الأحيان أشعر بنفسي مكبلا لا لشيء إلا لأنني لست قادرا على إيصال صوتي للناس الذين أرغب بأن يصل صوتي إليهم, على أي حال أنا أؤمن بشيء واحد وهو أن رسالتي إن أريد لها أن تصل فلن يحول بينها وبين المتلقي أحد.
السلام كلمة سائدة لفظا على ألسنة معظم الناس الذين ألقاهم في يومي وليلي, بحكم أن أداة التحية عندنا نحن المسلمين السلام عليكم, ولكن هل استشعر قائلها معناها؟ على كل حال إننا لسنا في صدد استشعار معنى السلام عند معظم من يلقون هذه التحية, فحتى لو فهموها وأظنهم يفهمونها لربما أكثر مني فهذا لا يعني التزامهم بها, فكونك عالما بالشيء لايعني التزامك به, إنها ليست قضية فهم بقدر ماهي مسألة استشعار بقيمة, فأريد أن أسأل سؤالا؛ ماقيمة السلام عندنا؟ وما مدى تماهيه مع واقعنا؟ وهل واقعنا يهيؤنا لأن نكون مسالمين ولو في يوم من الأيام؟
على كل حال مفهومنا نحن البشر للسلام قال فيه الشاعر:
الظلم من شيم النفوس فإن تجد       ذا عفة فلعلة لا يظلم
فالظلم من صوره الإعتداء على الآخرين, وهذا الاعتداء يأخذ صورا شتى, أقذرها وأكثرها شمولا الحرب؛ التي تتجسد فيها أبشع صور الظلم, فلنعد ولا أظننا سننتهي من التعداد اليوم: القتل وهو سلب الحياة من إنسان كان ينبغي أن يبقى حيا, دعك من الإنسان الذي يحمل السلاح أو مايسمى بالجندي, فهذا المرء يحمل السلاح لإحدى اثنتين؛ إما ليَقتُل أو ليُقتَل, وهذا قد اختار ذلك الشيء فهو ليس بمشمول بحديثنا, ولكن من أعنيه هو إنسان يسير بالطريق بحثا عن رزق أولاده فإذا برصاصة تقتحم رأسه فتفجره فترديه صريعا, سلب شيئا وهبه الله إياه وإن كان من يقرأ مقالتي لايؤمن بالإله فإنها سلبته أعطية الطبيعة له, فهل من حق هذا القاتل أن يسلب هذا البريء تلك الأعطية؟ ما مبرره؟ ألإنه سار وقت حظر التجوال؟ أم لأنه لم يراع الوضع العام؟ أم لأن الأوامر الملقاة على هذا المرتزق باصطياد الناس قضت بأن يقتل كل من سولت له نفسه خرق القوانين أو ما يسميها قوانين وضعها لكي تساير هواه؟
على كل حال أترك تبرير قتل البريء لعقل الإنسان المنصف فإن ارتضى أي إنسان إن مشى في أرضه وهو يفلحها أن ينفجر لغم تحتها فلا يحق له أن يرتضي ذلك لغيره.
صاروخ وبمنتهى الدناءة يخرج من حاملة طائرات أو من مقاتلة أو من أي جُرْم حديدي فتاك, لكي يبيد سكان مبنى ليس لهم من الأمر إلا أنهم كانوا في درب هذا الصاروخ, لعمري إن أقل مايقال في هذا أنه إجرام, بل إنه عين التوحش والهمجية.
أتريدون يوما للسلام؟ إن كان يوما واحدا فلا أظن أنه يجدي, فمن باب أولى أن نغير العقلية الحاكمة لهذا العالم, أليس كذلك؟ إن عقلية الغاية تبرر الوسيلة, والهوى الذي لايقف في وجهه أحد إلا دمره أو أراد تدميره هو سبب ما قد وصلنا إليه.
انتزاع الحرية واستعباد الناس وإخضاعهم بالقوة لإرادة حمقاء لاتفهم إلا منطق القوة مع الآخرين.
اغتصاب النساء وإفقاد البنات عذريتهن, واستباحة الحرمات وتدمير كل ما تقع عليه العين” تحسبا” لوجود الأعداء هنا أو هناك.
سرقة ونهب الأموال بحجة أنها غنيمة الأعداء, وقتل الضعفاء من الناس “للضغط” على أقوياء الأعداء لأنهم لم يستطيعوا أن يصلوا إليهم.
إن كان ثمة يوم للسلام فثمة ثلاثمئة وأربعة وستين يوما فيه للقتل والتدمير والإعتداء, البشر فيهم قدر عال من الهمجية تأخذ أشكالا متعددة حسب التقدم المادي الذي نسميه تجنيا “حضاري”.
يتحدثون عن سمك القرش أنه مفترس وهو يقتل في العام الواحد سبعة من البشر, وفي ذات مرة قامت مظاهرة في الجزائر بمناسبة انتهاء الحرب العالمية الثانية, لم يقتل الفرنسيون في ذلك اليوم إلا خمسة وثلاثين ألف إنسان فقط!!!!!!!! إنسان وليس دجاجة أو رأس غنم وعلى صعيد واحد وفي بلد واحدة.
يستحق ابن آدم لقب ظالم وهمجي بكل افتخار.
ليتنا نكون مسالمين لو للحظة أو دقيقة أو ساعة, وليتنا نقدِّر أن هذا الإنسان الذي يعيش حياته ينبغي علينا أن نحفظها له لا أن نسرقها منه, كفانا ظلما يامعشر البشر ولنفكر بغد أفضل فمهما قتلنا ستبقى غريزة القتل تدفعنا لنجهز على المزيد.
كل عام وأنتم بخير وأرجو أن يكون عيد الفطر يوما حقيقيا للسلام وأن يدوم ذلك اليوم طوال السنة و
وطوال الدهر.
سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.