الحياة واسعة
أبريل 16, 2010
فانتق ما تستطيع إتقانه, إنها كلمة قابلة للنقد من عدة نواح ولكن حينما تدمج عدة مفاهيم مع بعضها البعض فإنك ستنتج حقبة إنسانية جديدة, قد تتطاول في الحيز الزماني أو قد تتقاصر, فحينما تأتي لجدلي بالفطرة تقول له هذه الكلمة فقد يرد عليك: لا تحسبْ أنك قد أوتيت جوامع الكَلِم, فأنا استطيع أن أنتقي ما لا أتقنه وأُكْرِه نفسي عليه ثم أتقنه, فإذا كان هذا رده فلن نكثر في الجدل وإن كان الرد عليه بأننا في عالم نريد بناءه على أسس صحيحة فإذا ينبغي علينا إبداء طاقاتنا وتفريغها فيما نتقنه مهما قل أو كثر وبحسب همتنا واستطاعتنا ننجز ونصوغ قِيَمَا لكي نجعل من لم يتقن شيئا بَعْدُ يعرف معنى الإنجاز وتصعيد الطاقات فيصير محور حياته العمل على معرفة الشيء الذي يستطيع إتقانه فتراه يصنع أشياء كثيرة ولكنه يبدع في أمر واحد ومن لايبدع تراه ينتج ومن لاينتج تراه ينآى بنفسه عن الجميع الدؤوب لأنه لا يملك بين ظهرانيهم مكانا.
لن أتحدث بلغة تنظيرية كثيرا فيكفي أن يدرك النخبة ما يتقنون حتى يبرعوا فيه فترى الناس يتبعونهم لأنهم بطريقة أو بأخرى قدوة لغيرهم.
مفاهيم الإتقان عند أمة تؤمن بالله وبما أمرنا أن نؤمن به لاتختلف في جنسها ولا ماهيتها بل تتسامى عمن سواها وتجعل نفسها قدوةً لغيرها, وتختلف في غايتها المتسامية سواء كانت أفعالا آنية أم مستدامة, فالله سبحانه وتعالى هو الغاية ورضاه هو ما ينشده العبد, فمهما أتينا وعن أي شيء انتهينا فإننا ننشد بما نسلك وننتهج مرضاة الله, ومرضاةُ الله معروفة بالإتيان بالطيبات والاتنهاء عن الخبائث مهما استتبعتنا الأهواء أن نتبعها, وهذا ما يحتاجُ لقالَب معقد في تكونه البسيط, فهو ليس معقدا بذاته بل معقد بطرائق اصطناعه, فهو كما سبق وذكرنا في فقرة السهل الممتنع يحتاج لميزانيات دول, وآلية إنشائه لا تحتاج لأناس عباقرة بقدرما تحتاج لأناس مخلصين غيورين, مخلصين لله كل أعمالهم وغيورين على رسولهم ودينهم وقومهم المسلمين, فالعدة دوما لاتكون بالمادة وحدها بقدرما تكون باستشعار ثقل الأمانة وأدائها على أتم وجه, ولهذا تجد المسلمين متلكئين في مصير أمتهم ينشدون الفرج بقدوم المهدي.
إن التغيير يحتاج لأجيال وأحقاب, وعصر التغيير بسنين قصيرة عدة انتهى مع وفاة الرسول المصطفى عليه فضل الصلاة والسلام, لأن المعجزة في ديمومة هذه الرسالة واتضاح إلهيتها تجلت في سرعة قلبها للواقع الذي كان فنظمت بقليل الزمان إنسانية أخرى وعصرا آخر غير الذي كان من قبل, فصار على ألسن الجميع, ما قبل الهجرة ومابعد الهجرة, أو ما قبل الفتح وما بعد الفتح.
أما الآن فلقد أتى العصر الذي دعاه الله عصر الغي حينما قال سبحانه وتعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا.
وبهذا العصر من الصعب إنشاء ثورة إنسانية مسلمة, فقد أوصى الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام أحد أصحابه أنه إذا أدرك الفتن ـــ كالتي نعيش في هذه الأيام ـــ : أمسك عليك لسانك, وابك على خطيئتك, وليسعك بيتك.
ولكن هذا الحديث الشريف لا يمنعنا عن الإصلاح في الأرض, فالدأب في سبيل الله في كل العصور هو الخير المنشود لكنه يحتاج لثبات عظيم وعصبة لا لأفراد. أما إذا كان المرء وحيدا فتوجب عليه اتباع قول الرسول المصطفى عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث, وإنَّ قَدَرَ الله على العباد عام غير خاص, فلقد قال الله سبحانه وتعالى: واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. وكذلك قال عز من قائل: أَحَسِبَ الناس أن يُتْرَكُوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون.
لعمري إن هذا الكلام يدلنا على أننا نعيش في حياة إن لم ننهج الصراط المستقيم ونطلب الهدى من الله في كل خطوة من خطوات حياتنا فإننا حتما إلى جهنم سائرون. إذ أن أعظم فرض علينا هو أداء حق الربوبية لله تعالى في أدق ساعات الفتن وأثقلها على النفس وأعظمها على مصير كل إنسان ادعى صفة الإيمان, فإن درب الإيمان صعب يحتاج فيه المرء للحكمة والإخلاص والصدق والهمة واليقين بما وعد الله والتنازل عن كلما تهوى النفس في الحياة الدنيا إذا كانت إرادة الله تعالى للمؤمن أن يتنازل, فقد قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله والناس أجمعين.
أفنحن قادرون ومستعدون وصادقون مع ذواتنا؟ إذا كنا كذلك فإن وعد الله آت, وإذا كنا غير ذلك فلا نلومن إلا أنفسنا, والله المستعان.
السهل الممتنع
أبريل 16, 2010
إن حصول كل شي أمر ممكن, ولكن حينما سيحصل شيء فلن يحصل إلا كما ينبغي أن يحصل, أليس كذلك؟ إن هذا منهج مجموعة من الناس يدعون بالعقلانيين, الذين يفترضون عدة فرضيات أو عددا لا متناه منها ثم يرصدون الحالة حتى يروا أيا مما افترضوه سوف يحصل, وبذا يكونون قد عرفوا طريقة حدوث شي من عدد لا متناه من الأشياء بطريقة من إحدى الطرق التي افترضناها نحن, فهل هذا يعد صوابا أم مضيعة للوقت؟ لقد سألت نفسي عن كل شي تدانى إلى علمي, وجعلتُ الإجابات تأتي بأونها دون أن استعجلها ولكن بالرغم من هذا الشيء فإن عالم الظنون الذي نعيش والذي يكاد ينعدم فيه اليقين, يلزمنا بالظن في كل شيء (اليقين متَّبَع, ومن يتَّبِعِ اليقين وكان هذا الشيء يقينا حقا فإنه لن يضل) ومن يتبع الظن فإن احتمال ضلاله من هداه كاحتمال بعث أحد الأشخاص لكي يسير في درب متشعب لا يعلم منتهاه ثم تركه يتحرى فإن نسبة الوصول إلى بر الأمان فيه واحد بمئة المليون, هذا إذا افترضنا أنه ثمة من بعده بر أمان , فهل نحن مع كل الظنون مهيؤون لأن نصل إلى الحقيقة؟
طالما ولجنا في الحياة الدنيا صار لزاما علينا معرفة أنه, كلما عرفنا مسارها ونمط العيش فيها أكثر, ازداد إيماننا بالمادة وابتعادنا عن الغيب, فوهم البرهان الذي يشغل عقولنا كلما تعلمنا أسلوبا حياتيا جديدا يجعلنا رافضين لكلما هو تجريدي بل نصير نربط التجريد بالمادة كرديف لها, أي أن التجريد نستفيد منه في حياتنا المادية لكي نحقق نجاحات تلو النجاحات وإنجازات تلو الإنجازات, وحينما تتحول المسألة إلى مادية بحتة, تقترب المعاني من بعضها البعض وتنعدم الفروق الإنسانية المميزة لكل مرء عن الآخر, ويصير الثابت ليس هو المقدس, بل الثابت هو الطبيعة الملموسة المعروفة, وهذا حال المتدينين الجدد, وتقارُبُ المعاني من بعضها البعض ينشئ تضاربا مفهوميا يصل حد التضاد, كالذي بين مبدأ المسلمين الروحاني التجريدي أولا والمادي ثانيا مع مبدأ الأوربيين الإلحادي المادي أولا والميتافيزيقي ثانيا, يهزم فيه الماديون الروحانيين لبرهة وذلك لأن الروحانيين اعتقدوا أنهم بالسلطان الذي كانوا يمتلكونه يستطيعون إخضاع الآخر الملحد بدون بينة, ولكن ما نسيه إخواننا الروحانيون (وهم سليلوا علم مُتَوَارَثٍ سواءٌ بالتواتر أو بكونه تَرِكَة أبوية) هو أن البينة ذاتها لا يعلمون ما لبها وما قشورها وذلك بالتباس ماهية التهم عليهم, فيضيعون عن فقه الأولويات, ولثقل التراث وسلطان العرف الخفي, يشق عليهم استثناء معظم أقوال السابقين بالرغم من أنها من معطيات عصر سابق, مع أن عصرنا يتطلب معطيات أخرى, لهذا يفلشون في اجتذاب أبناء جلدتهم ناهيك عن المنشقين, فإذا يتوجب عليهم حلين لا ثالث لهما.
الأول: هو إيجاد بنية فكرية معاصرة دؤوبة قادرة على تفحص كل هذا التراث وتفنيده ثم استثناء سخيفه وما لا يصلح لزماننا واستجلاب وإعلاء وإعادة صياغة لما يفيدنا بروح لن نقول أنها نقدية بقدرما أنها حكيمة تضع الأمور في نصابها, هذا الحل يتطلب ميزانيات دول ورفاها فكريا وحرية عقلانية وأيضا وهو الأهم, دراية بكل الأنماط الفكرية القديمة والحديثة والمعاصرة لدى الآخر لكي نستطيع مجابهته بمنهجيته, هذا ما لا نقدر عليه الآن لأسباب, أولها أننا منبهرون بالغرب وبالتالي عاجزون عن مجابهته. ثانيها تقبلنا للظلم وذلك بسب الجهل المتراكم منذ ستمئة عام, ثالثها انهيار الكيان الموحد الذي كان يجمعنا وذلك بسقوط الدول العثمانية.
وأما الثاني فهو انتظار ما سيفعله بنا العدو فعلى نتائج وآثار فعله بنا نبني قاعدة فكرية تابعة له كالذي حصل مع اليابانيين بعد الحرب العالمية الثانية وحينئذ أقول, ولست على ما أقول من النادمين: أن خطبا ما عظيما سوف يحصل لنا إن لم نتدارك الأمر, فانسياقنا نحو العدو ليس فيه النجاة بل إنما هو سلوان قصير سندفع ثمنه لاحقا وويل لنا مما ينتظرنا. 
ما أريدُ قولَهُ
مارس 26, 2010
السلام عليكم سادتي القراء.
إننا نحن المسلمون لأكثرُ الناسِ استعصاءً على الفهم حتى من قِبَلِ أنفسنا, وهذا ما دفعني لكي أقضي جل أوقات حياتي لكي أبحث عن مكمن الضعف في أمة وُصِفَتْ بأنها خير أمة أخرجت للناس بنهيها عن المنكر وأمرها بالمعروف, ولهذا فستجدون أن معظم ما شرعْتُ في كتابته ينتمي لكل الزمر والفئات وبذات الوقت لا ينتمي لأي واحدة منها لأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.
إن نَعْتَ الشرع المسلم بالشرع الحنيف يحتم علينا مبادئَ متكاملةً لا تتدانى لأن تكون قابلة للهدم على يد من عاداها, وهذا أيضا يحتم علينا استحداثَ فضاءٍ حكيم قوي مدرك, تعرفُ أولَهُ بآخرِهِ وتعي آخرَهُ بأولِهْ, لا تنازع فيه ولا اقتراب للتناقض والنكوص في قلبه لأنه إن كان هكذا فإنه يَخْرُجُ عن ماهيته الكونية التي تُسيِّدُهُ على شتى القيم الأخرى وتبعده عن صفته المهيمنة على ما كان قبله وإلهامه لما أتى من بعده.
وأول قضية قد تؤرق معظم المسلمين ومستشرقيهم هي قضية حاكمية الشرع المسلم وقدرته على تسيير شوؤن الناس في شتى الأمور على سائر الأحوال, من هنا نجد لَفْظَ المسلمين المعاصرين لتلك الحاكميَّةِ من قلوبهم وأفئدتهم بالرغم من بقائها فترة تنوف عن الألف والمئتي عام والتي صاغت مجتمعاً مسلماً قادراً على الإستمرار والبقاء أجيالاً متعددةً, أما مايحدث الآن من عزل للدين بدعوى انعدام أهلية القيمين عليه, تارةً بحجة أنهم ظلاميون أو أنهم متخلفون رجعيون أو بدعوى أنهم إرهابيون, دعونا من كل تلك الاتهامات فهي تطلق جزافا من أفواه عدوة تجيب عليها ألسنة أعيتها كثرة تلك الأفواه, فنرى من يعتبرون أنفسهم قيِّمين على الشرع ـــ بعد أن صاروا منبوذين ـــ يجيبون المتعلمنين بلغة يعتبرها أولئك لغةً ثيوقراطية بحيث أنهم يحذرونهم من العذاب الأليم في الآخرة وأولئك لا يعترفون بالآخرة ولا بكلامهم, ثم يأتي المسيحيون لكي يسموهم تارةً كفاراً وتارة أخرى ذميين وأحيانا كتابيون وحديثا غيرَ المسلمين ـــ بالرغم من كونه مصطلح فيه عجمة ـــ ولهذا فتجد فيهم تخبطا يجعل أشباه المثقفين منبهرين بما يملكه الغرب من أدوات كلامية لم نعهد نحن المسلمون استخدامها منذ عهد نبوغنا المنسلخ منذ ستمئة عام, فتراهم يركضون نحو ذلك الذي يحسبونه تنويرا لكنه ثوب صَرْعَتُهُ ليست لأمثالنا, لأن تراكبية الإنسان النفسية تجعله ميالا لما يشعره بالطمأنينة بالاستناد للطبقة الإجتماعية التي ينتمي إليها, فالفقير ينشد الطعام حتى يسد رمقه فيكون بيعه لما تسمى بالمبادئ بكسرة خبز يعطيها إياه مَن يَهُمُّه بُعْدُهُ عن هذا المبدأ, أما إذا كان فوق الفاقة بقليل فيُحارب بالأمن حتى يُقَدَّ مضجعُهُ ويُنْتَهَكَ عِرْضُهُ فتتزعزع ثقته بذلك المبدأ الذي ـــ كما ينبو إلى فهمه ـــ لم يحمه من عدوان هذا العدو فيحيد عن الدين في قلبه ويبقى منحصراً بأعمالٍ جسمانيةٍ يوهم الآخرين بها أنه على هذا المبدأ ولكيلا تتنازَعُهُ حمى صحوة الضمير بأن يكون سببا في إضلال أبنائه فيتركهم يصنعون ما يريدون ويجعل تأثيرَهُ عليهم بالإيحاء التربوي, أمَّا من لم يدْنُ شرُّ الفتنة منه بالجوع والخوف فتجد الحِرَابَةَ من قِبَلِ العدو له على مستوى الفكر, فنضوب معظم المعائن الفكرية المسلمة لقلة جدوى ذلك الفكر بالنظر إلى عقول رعاته, وانعدام الإنفاق في سبيل ذلك الفكر لماهية القيمين على المال بصفتهم أراذل القوم (من قطاع طرق نشؤوا وتربوا في أحضانٍ لا ترعى قِيَمَ من ركبوا فوق ظهورهم) فتراهم إن دفعوا المال فمن أجل دينٍ انتقوا ما يصونُ في جنباته حُكْمَهم ثم رعوه ومولوه بطريقة تبدو على شكل منح وهبات وقد علموا بعد أن جعلوا عليه عاملين من غلمانهم أن المرء الجائعَ عَبْدٌ لواهبه, فإذا ما نَمَتْ لذلك الجائع أشباه أظافر وعمد إلى تفنيد ما لم يطلبه منه ولي نعمته أن يفنده تجد ولي النعمة هذا يسحب البساط من تحت أرجل ذلك المستشبع لكي يبدو كما ينبغي عليه أن يبدو, مجردَ أجيرٍ حظه من الدنيا أن يكون أسيراً لسادةٍ هم صانعوه.
أما من أراد أن يقوم بأمر هذا الدين فإنه إن لم يتحل بصفات منها التحلل من ربقة ظالم أو معتد واعتماد ما أمرَ اللهُ به أن يُعْتَمَدَ من المال الحلال الطيب, فَلْيَحِدْ عن هذا الدرب لأنه لم يُخْلَقْ له.
يصعب علينا فهم الإنسانية والنظر إليها نظرةً أُحاديَّةً حتى يكون ناتج فهمنا لتلك الإنسانية دافعاً يمكننا القفز فوق الذي نعتبره مثبطاً لنا, وهذا وبحق من دون السند الإلهي لا يتحقق لأن الدين دين الله وسنة الكون قد أحدثها الله ونحن ليس لنا من الأمر إلا أن نكون أهلاً لتسميتنا بالمسلمين وألا نكون مثبطين مقوضين لدعائم هذا الدين الحنيف بجهلنا المتراكم وعجزنا المتفاقم, ولو أننا في عصرٍ تفيد فيه جوامع الكلم لأجزنا في اللفظ ولكن الفتنة عمت الخلق وطالت وأحدثت ماتصبو إليه من افتراق وفلق جعلنا شيعا نذيق بعضنا بأس بعض.
رسالة الهوى
يناير 22, 2010
بقدرما تغتر بنفسك بقدرما تبتعد عن الحقيقة, لأن عصر الفتنة والضياع الذي نعيش لا سبيل فيه لإحداث أي تغيير طالما أن الغرور صفتنا الملاصقة لنا نحن المسلمون. إن كثرة الأرزاء التي تحيط بنا تنشئ أنواعا شتى من الاستجابات القلبية والعقلية والإنفعالية الحركية فتهيئ لطرق جديدة من تفاد لتلك الأرزاء لا تهدف للإنهاء عليها بالمطلق وحماية الذات والكل المسلم منها بل هي عبارة عن تفانين من أجل النفاذ بالذات من تلك المعضلة فحسب دونما بحث عن الدواء والعلاج لتلك المصيبة.
هذا يجعلنا ننحو بحديثنا نحو الفردية التي تصبغ واقع حياتنا المعاش نحن المسلمون, قد نصاب بالذهول إذا وصفنا مجتمعنا بأنه فردي متقوقع ينشد فيه كل مرء حصيل مايريده هواه بشتى السبل, وللأسف فإن تلك الأهواء تمثل ذوات المسلمين مجتمعين, وصراع الهوى قذر ومتعب. لماذا نرسم كل تلك الصورة المقيتة القاتمة لمجتمعنا بالرغم من حديث رسولنا المصطفى عليه الصلاة والسلام: لايؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما أرسلت به. أي أن الهوى عندنا معشر المسلمين محكوم بالإسلام, فلماذا تهول تلك المسألة؟ إنما أردانا ـــ بالرغم من المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله ـــ هو فهمنا المتقزم لمقصد الشرع, فعقدة الإنبهار بالغرب الذي هجر دينه حتى صار قائدا للبشرية مازالت تنال من عقليتنا المصابة بتنازع بين تراث يحتاج إلى تفنيد ونص مقدس أتانا من عند الله ورسوله وانحلال فكري واجتماعي نعايشه بشتى تفاصيله, لكن رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام قال أيضا: علماء أمتي كانبياء بني إسرائيل. وهذا يعني أن تفسير الدين وفهم مقصد الشرع منوط ابتداء بالعلماء المجتهدين المستنبطين الذين يحملون فكرا وعلما ودينا وحكمة وصلاحا وتقوى ومهابة, ومِثْل أولئك صعب تواجدهم في هذا المحيط الهائج المائج بالفتنة والضلال.
ما لا أريد إضاعة فكرته هو أن دين النصارى لايلبي حاجات المجتمع لأنه محرف ودين اليهود لم يكن من بعد أنبياء بني إسرائيل إلا أسيرا لمن يشترون بآيات الله ثمنا قليلا, أما الإسلام فنستطيع أن نقول أنه هو الدين الأصيل الوحيد الموجود, وهو الأصيل بمصدريه القرآن والسنة وكلاهما كانا منزهين ومازالا وسيبقيان عن أي تحوير أو تحريف. فعندئذ يتضح لنا أن الإسلام هو جوهرة سقطت في طين وسخام ضلالات البشر ولكنها لم تتكدر لأن الله سبحانه وتعالى حفظها: إنَّا نحن نزَّلنا الذكر وإنَّا له لحافظون.
أما قضية الهوى فإن الحديث أراد أن يفهمنا أن هوانا هو تابع للدين, والإنسان متحكم بهواه باتباع الدين فمهوى القلب عند المؤمن هو ما ارتضاه الله له. وأما حينما تنعدم قيادة الدين ورشد الإنسان المسلم للهوى يغدو منبهرا بالضلالات التي تدور حوله فيتبع مايراه صوابا والمرء بدوره يتبع ذلك الهوى فالأصل في الأمر هو من المتبع ومن المتبع.
تحليل لما في واقع الأمة 2
أكتوبر 15, 2009
لا شيء يثير التساؤل عن شيء, مقولة مبهمة في وسط سؤول لحد أنه يجلب لك الصداع المؤرق, ترى لم يتساءل الناس عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم؟ إننا لا نبتغي من وراء كثرة تساؤلاتنا أن نثبت للعالم أننا أصحاب الفهم المستفيض وغيرنا لا يفقه من أمور الحياة شيئا, بل لكثرة التساؤل وشيوع الضياع صار من اللازم علينا أن نتساءل حتى لا نضيع قدر الإمكان,إنها علة واحدة لا ثاني لها وهي الفضول الأخرق لجنس بني آدم, فضول قتال يبلغ من مرء مبلغا لا يستطيع أن يسيطر عليه البتة يملأ جنبات قلوبنا تراه يكاد يرسم مسرى ومسار حياتنا على طولها ولكنه بالنهاية إن لم يكن من ورائه طائل ولا غاية ولا محمل, فالأفعال اللازمة من شيم البشر الضعفاء العاجزين لا جسديا بل كل ما أقول في إطار عالم الأفكار المجردة واللازم في اللغة هو عكس المتعدي الذي يحتمل تخطي الأشياء وفعلها من أجل أشياء قد ترتقي من عبثية إلى وسيلية ومن ثم إلى الغاية, فكل تفكير غائي ينبغي أن يصل إلى شيء وكلما تعدت الغاية إطار مألوفات البشر كلما وجدت الوسائل تتهاوى أمامها واحدة واحدة, ومألوفات البشر من الغايات مبحث يطول ولكن نبذة عنه تشبع الفضول.
إذا سألت أحدا من الناس: ما غايتك؟ فالرد متوقع: أن أجد عملا مناسبا, …: ثم ماذا؟ ……: أشتري منزلا لائقا, …..: ثم ماذا؟ …..: أتزوج, …..: ثم ماذا؟ فيرد عليك ماقتا أسئلتك الهاذرة: ألم تكتف بما قلت لك؟ فتسأله بنبرة إستفزازية له , ولكن أين آخرتك وأين أمتك وأين قومك؟ فيرد ساردا من أقوال وأفعال العباد والوقائع والنوازل مايريد قوله لك بأنه عاجز ثم يحمل الله سبحانه وتعالى مسؤولية خسرانه ليس تصريحا بل تلميحا من بين ثنايا كلماته القانطة الماقتة, ثم يقول: الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.
أرأيتم العجز الذي يقطر من لسانه وأرجو منكم ألا تأخذوا حديثي من باب أني أمقت الناس بل أنا منهم وأحاول بكلما أوتيت من قوة عقلية أن أبصر الناس بعللهم التي لا نهاية لها وأنهم بحسن فطرتهم يستطيعون أن يصلوا للجواب عن عن كل شيء وأن يخضعوا مستوعبات عقولهم بما هو ثقة وصدق وحق, لا أن ينساقوا وراء دنيا فانية من أجل فتات.
أقسم بالله العظيم أنني لا أقول أن البشر هكذا لكي أقتص منهم بل أقول هذا الشيء من باب أنني مثلهم أرى ما يرون وأسمع ما يسمعون ولكن مناظيري تختلف ومشاربي تتنوع ومقايسي شتى على كل ما عهده البشر بل وأمعن في النظر في غايات أفعال البشر مهما كانوا غامضين مبهمين لا لكي أبرر لهم أفعالهم التي يفعلون بل حتى استقرئ نياتهم فإنه:
مهما تكن عند مرء من خليقة وإن يخلها تخفى عن الناس تعلم,
وإن كان يُظَن من قولي أنني أتتبع عورات الناس والبشر فهذا محال لأن استقرائي ليس لأفعال سرية يبتغون الستر فيها بل هم من الطغيان في أفعالهم بمكان لا يهابون أن يبرزوا مثالبهم.
إهلاك العقل في سفساف الأمور هو من أمراض سواد خلق الله فإنك تشعره يدخل في طباعهم وفطرهم ويهيمن على غاياتهم ووسائلهم
تحليل لما في واقع الأمة
أكتوبر 15, 2009
أرجو منكم حضرة السادة ألا تأخذوا نقدي اللاذع على محمل تجريحي يخدش كرامة أناس ليس لهم فيما يجري ناقة ولا جمل, ولكن اعلموا أنني لست بأقل حرص منكم على أن أرتقي بأمتي لكي تعود أصيلة بتلك النفحة الربانية الطاهرة الزكية, وتعلو كما كانت دوما, ولكن لكل شيء ثمن ولهذا الشيء ثمن غال.
إخواني, إن المبادئ وحدها لا تكفي لكي تقيم أمة ولا تعليها, وبالأخلاق العطرة لا نستطيع أن نردع العدو ونرد الظالم مهما كان ظلمه محصورا.
فإن في الأمر علة جوهرية من ملكها ملكه كله.
كان لبعض علماء السياسة والاجتماع الغربيين ـــ وأقولها وأنا آسف على حال هذه الأمة المخدرة بحشيش الحماقة العمياء ـــ السبق في تحسس داء الأمة, لا لكي يعرفوا دواءها بل لكي يمعنوا في مرضها الشبه العضال الذي لا يستشفى منه إلا بمعجزة ربانية وليس بهممنا الكلة على مولاها, لن أعود لسبب غير عقلاني ولم أعد في معرض حديثي هذا قط فالمعجزة الإلهية هي غاية مرام العقل وبدونها يهيمن المألوف على أذهان الناس فيقل إيمانهم وتخبو عزائمهم وينصرفون لتواكل ظاهره توكل وباطنه خنوع وذل للأعادي.
لست كاتبا صحفيا ولا مستشارا لأحد من الحكام أو السلاطين, ولا مؤلفا مستجديا لرزق أسعى من خلاله أن أغتني فيكون لي صنعة كما للحداد صنعة وللنجار أيضا صنعة, بل أنا محمد الشنيتي ذا الاسم الغير المأنوس, والمصادر اليسيرة النزر والذهن الذي يحسب الأمور بالاتجاهات الأربع والأبعاد الأربعة ثم يضيف عليها بعدا تأريخيا وحكمويا وسياسيا ثم جغرافيا وعرقيا ونفسانيا ويرتقي بالأمور لكي تدنو من حاكمية الدين التي وجدتُ لها دون كل من مضى ـــ أعني بذلك حقبة ساد فيها ” العقلانيون” ـــ هيمنة حقة لا لبس فيها على كل ماحدث ويحدث وسيحدث وإن هذه الحاكمية يحز في نفسي أن تسمى تفسيرا ثيوقراطيا عند متملقي الفكر وسارقيه من لدن خلق نشؤوا واستقوا معارفهم من معين غير معيننا, ملؤه الإلحاد وإنكار وجود الذات الإلهية ووثنية تغطت بعباءة نصرانية ثالوثية لا ترتقي في تفسيراتها القاصرة لعقول السذج من الفتية والفتيات, ليس الدين لأنه دينا قد جعل أوروبا تعزله وتحصره في كنائس مهترئة المبنى وتراتيل فارغة الفحوى بل لأنه لم يلب حاجات العقل الصاعد من بين رماد طاعون أباد خلقا كثيرا.
أنا لست في معرض سرد تأريخي لأحداث مضت بل أريد أن أسأل من يريدون أن يدخلونا في سيرورة الغرب المنتزع للدين من أصوله الحضارية , هل أنتم مسلمون أم لا؟ سؤال يحاكي الصراحة الأوربية في عصر النهضة بنظرية الشك للوصول إلى اليقين العقلي وهو ما استلهموه من علمائنا المسلمين من أمثال أبي حامد الغزالي, إن كنتم تريدون أن تصبوا جام غضبكم على دين الله فإن سعيكم في خواء, وإن كنتم تسعون لنظم واقع فكري جديد تبنوه على غرب وثني فقد أخطأتم المرام.
إن هذه الأمة لم تسم أمة إلا من بعدما سماها الله بهذا الاسم, وإن العرب الذين يزعمون أنهم أسياد الحضارة بل والحضارات لم يسمع ذكرهم ولم يعرفوا إلا بعد أن انتشلهم هذا الدين مما هم فيه من فرقة وجاهلية, وإن كان بعض المتفذلقين والمتحذلقين من ربائب السوربون والأكسفورد والكمبردج ذوي المعارف المستشرقة المتهمة والمصادر المبتورة المجتزأة قد زعموا بأن الإسلام هو عبقرية محمد أو أنه نسخة مخطوطة باللغة العربية للتوراة والإنجيل ذوات الأصول “العريقة” فبلوره في دين أشبه ما يكون بدين مسيلمة الكذاب, فهذا زعم مردود, إن جلسوا متعقلين وقرؤوا متروين ودأبوا باحثين وللحقيقة ساعين ثم أتونا يبتغون من وراء محاججتنا الحق لا حصد نقاط مضللة للعوام.
إن الذي ورد آنفا ليس إلا نبذة خطت بقلم مسلم, وبحرف عربي وبعقل مؤمن موقن بإذن الله, فليتحدَّوا من يريدون فلن يجدوا سوى طواحين الهواء فهم في واد ومن يدعون أنهم ألقموهم حجرا في واد آخر.
نزر من حجة الإسلام
سبتمبر 28, 2009
السلام عليكم
لقد خطر على بالي أن أعرف أين دفن الإمام الغزالي ولم أسأل أحدا, ولكن ما قرأته أثبت بالدليل القاطع أنه توفي حيث ولد في مدينة طوس, في إحدى بلداتها غزالة, ولكن الغالب في القول طوس, ذلك البحث فتح في مخيلتي أسئلة كثيرة, أولها إنه من فارس؛ لم لايفتخر الفرس بذكره وهو منشئ أعظم مدرسة فكرية عقدية ودينية وفلسفية بل وحتى إنسانية؟ وإذا تم تصنيف تأثيره على من تلاه من العلماء والفلاسفة وحتى وصولنا إلى العصر الحديث أو الزمان المعاصر هذا؛ فسيكون هو الأشد تأثيرا من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو بفكره وعقيدته ومنهما انطلق؛ استمد تميزه من هذا الرسول العظيم, ولنا أن نعتبره من أعظم آثار الإسلام الفكرية, فقد قال الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام: علماء من أمتي من فارس؛ لو كان العلم في الثريا لالتقطوه.
لا أريد أن تقرؤه من منظور أنتم تنتقونه, بل ضعوا أنفسكم محله واعرضوا ذات القضايا على أنفسكم وأجيبوا؛ ثم شاهدوا بماذا يجيب الغزالي, واحكموا على قوله.
إن مما قيل فيه على لسان أستاذه أبي المعالي الجويني إمام الحرمين: الغزالي بحر مغرق.
ومما قاله الإمام الغزالي : ليس بالإمكان أبدع مما كان, من عرف الحق بالرجال تاه عن المراد ولكن اعرف الرجال بالحق.
لقد استوقفني هذا الإمام كثيرا في أحاديثه التي ترتقي لقدر من الرصانة لم يبلغ شأوها كل من سبقه وعاصره بل وخلفه.
فكفاه من الأمر أنه قضى على الفلسفة الإغريقية, وجعلها تأريخا لاتقرأ إلا من باب الاستزادة من العلم من بعدما كانت تؤول على الدين ويلوى عنق الدين حتى يسايرها, وهي بحق ينبغي أن تكون تبعا للدين وإذا كان فيها شيء من الباطل ترد بالكلية, فكتابه (تهافت الفلاسفة) كان الفاصل في تأريخ الفلسفة كله.
وبعد أن خلصت كل هذه الأسئلة؛ وجدت أن المسألة هي مذمته لدولة المجوس ومباركة سحقها على أيدي المسلمين؛ هو السبب الرئيس في إضمار الفرس لذكره, ولأن الوهابيين الظلاميين هم الآن مالكو المنابر الإعلامية والمهيمنون على ديانة العوام لانحسار دور علماء الأمة الأصيلين, فيهمهم أن ينأوا عن العقيدة التي فشلوا في امتحانها وهم بالفعل فاشلون, ويوارون الدين ببعض الموضوعات المقتربة من سذاجة البدو, فيحاجون أنصاف الجهل فيها, ويعتبرون الدين الحق عندهم وكل ما عداهم عدوهم, ولعمري إن نظرنا بعين الممحص لحالهم لوجدنا أنهم لايستحقون أن يُعطوا أذنا ولا أن يؤخذ منهم علما؛ فهذرهم وصل لحدود لم يسبقهم إليها مذهب ظلامي مثلهم.
حب الرسول عليه أفضل الصلوات والسلام عندهم منة يمنون بها عليه, الرسول عندهم بشر مثلهم ولايزيد عنهم شيئا وهو مجرد إنسان سلمنا الرسالة ومضى حيث مضى من سبقه من الخلق وحسابه على الله, بالطبع ماسبق ليس فيه اسغتراب فهم يريدون إيصال فكرة ألا نشرك بالله أحدا وأن رسول الله ليس إلها, على كل حال هذا ليس موضعا لسرد حماقاتهم؛ فهم أخرجوا تسعة أعشار الأمة من الملة وجعلوا من لايتبعهم في النار خالدا مخلدا فيها وهم بهذا لايختلفون بهذرهم عن إخوانهم الألداء الشيعة.
وبعد أن سردنا بعض صفات الوهابيين وإن كان فيها كثير من الإختصار لأن المقالة متمحورة حول الغزالي؛ فهم لم يصل إلى أفهامهم مذهب تفكير الغزالي, بل ويذهب بعض هزيلي مدرستهم المصابة بمرض نزع صفة الحق من الآخرين وحكرها على ابن عبد الوهاب ومن خلفه من آل الشيخ ومن عاضده من آل سعود!! أتدرون بماذا يعيبون الغزالي؟ بأنه صوفي, معطل وأشعري العقيدة ضال مضل ينبغي على كل من يريد أن تصح عقيدته ويُقبل دينه أن ينآى بنفسه عن فكره, ويصفون كتاب إحياء علوم الدين بأنه هراء على ألسنة أدعيائهم.
فلنا أن نرى كيف أن هذا الإنسان لم ينصفه أعداؤه القدامى الشيعة منذ عهد مقارعته لهم, ولم يحترمه المحدثون من الوهابيين الظلاميين, ولم يحمه ويدافع عنه تلامذته من أبناء هذا الجيل النائم؛ فهم غارقون في مداهنة السلطان وتأويل باطله لجعله حقا يساير هواه, ولن يصير الباطل حقا مهما دأب المبطلون.
ولما قرأت عن طوس وعلمت أنها مسحت من الوجود أيام زحف الهمجي قاطع الطرق تيمورلنك, أوغلت في تلك المدينة التي كانت عامرة حتى ذاك العهد؛ فوجدتها قرية صغيرة فيها أضرحة الفردوسي العقدي بادئا والمرتد الزنديق لاحقا ومحيي شعوبية الفرس الممتدة حتى هذا العصر, وهارون الرشيد خليفتنا العباسي الذي ارتحم هناك في تلك البقعة القصية, وعلى مبعدة ميل من قبر الرشيد؛ وجدت بقعة نائية سجل عليها باللغة الفارسية: قبر امام محمد غزالي در طوس. وتعني قبر الإمام الغزالي وفيها صورة لذلك القبر لكم أن تروها في نهاية المقال.
أريد قبل أن تروها أن تسألوا أنفسكم ولو سؤالا: هل يهمنا معرفة قبر إمام بهذا الوزن؟
ثم شاهدوا قبره عبارة عماذا؛ إنه مهدم.
كفاكم ظلما يا بشر
سبتمبر 20, 2009
السلام عليكم
لقد فكرت كثيرا بما سأكتبه بمناسبة يوم السلام العالمي, وأعتقد أن أحدا لن يقرأ مقالتي وإن قرأها فعلى سبيل الفضول, فمسألة الخطاب ليست صعبة بذاتها بل صعبة بالأداة التي تخاطب بها الناس, فبعض الأحيان أشعر بنفسي مكبلا لا لشيء إلا لأنني لست قادرا على إيصال صوتي للناس الذين أرغب بأن يصل صوتي إليهم, على أي حال أنا أؤمن بشيء واحد وهو أن رسالتي إن أريد لها أن تصل فلن يحول بينها وبين المتلقي أحد.
السلام كلمة سائدة لفظا على ألسنة معظم الناس الذين ألقاهم في يومي وليلي, بحكم أن أداة التحية عندنا نحن المسلمين السلام عليكم, ولكن هل استشعر قائلها معناها؟ على كل حال إننا لسنا في صدد استشعار معنى السلام عند معظم من يلقون هذه التحية, فحتى لو فهموها وأظنهم يفهمونها لربما أكثر مني فهذا لا يعني التزامهم بها, فكونك عالما بالشيء لايعني التزامك به, إنها ليست قضية فهم بقدر ماهي مسألة استشعار بقيمة, فأريد أن أسأل سؤالا؛ ماقيمة السلام عندنا؟ وما مدى تماهيه مع واقعنا؟ وهل واقعنا يهيؤنا لأن نكون مسالمين ولو في يوم من الأيام؟
على كل حال مفهومنا نحن البشر للسلام قال فيه الشاعر:
الظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم
فالظلم من صوره الإعتداء على الآخرين, وهذا الاعتداء يأخذ صورا شتى, أقذرها وأكثرها شمولا الحرب؛ التي تتجسد فيها أبشع صور الظلم, فلنعد ولا أظننا سننتهي من التعداد اليوم: القتل وهو سلب الحياة من إنسان كان ينبغي أن يبقى حيا, دعك من الإنسان الذي يحمل السلاح أو مايسمى بالجندي, فهذا المرء يحمل السلاح لإحدى اثنتين؛ إما ليَقتُل أو ليُقتَل, وهذا قد اختار ذلك الشيء فهو ليس بمشمول بحديثنا, ولكن من أعنيه هو إنسان يسير بالطريق بحثا عن رزق أولاده فإذا برصاصة تقتحم رأسه فتفجره فترديه صريعا, سلب شيئا وهبه الله إياه وإن كان من يقرأ مقالتي لايؤمن بالإله فإنها سلبته أعطية الطبيعة له, فهل من حق هذا القاتل أن يسلب هذا البريء تلك الأعطية؟ ما مبرره؟ ألإنه سار وقت حظر التجوال؟ أم لأنه لم يراع الوضع العام؟ أم لأن الأوامر الملقاة على هذا المرتزق باصطياد الناس قضت بأن يقتل كل من سولت له نفسه خرق القوانين أو ما يسميها قوانين وضعها لكي تساير هواه؟
على كل حال أترك تبرير قتل البريء لعقل الإنسان المنصف فإن ارتضى أي إنسان إن مشى في أرضه وهو يفلحها أن ينفجر لغم تحتها فلا يحق له أن يرتضي ذلك لغيره.
صاروخ وبمنتهى الدناءة يخرج من حاملة طائرات أو من مقاتلة أو من أي جُرْم حديدي فتاك, لكي يبيد سكان مبنى ليس لهم من الأمر إلا أنهم كانوا في درب هذا الصاروخ, لعمري إن أقل مايقال في هذا أنه إجرام, بل إنه عين التوحش والهمجية.
أتريدون يوما للسلام؟ إن كان يوما واحدا فلا أظن أنه يجدي, فمن باب أولى أن نغير العقلية الحاكمة لهذا العالم, أليس كذلك؟ إن عقلية الغاية تبرر الوسيلة, والهوى الذي لايقف في وجهه أحد إلا دمره أو أراد تدميره هو سبب ما قد وصلنا إليه.
انتزاع الحرية واستعباد الناس وإخضاعهم بالقوة لإرادة حمقاء لاتفهم إلا منطق القوة مع الآخرين.
اغتصاب النساء وإفقاد البنات عذريتهن, واستباحة الحرمات وتدمير كل ما تقع عليه العين” تحسبا” لوجود الأعداء هنا أو هناك.
سرقة ونهب الأموال بحجة أنها غنيمة الأعداء, وقتل الضعفاء من الناس “للضغط” على أقوياء الأعداء لأنهم لم يستطيعوا أن يصلوا إليهم.
إن كان ثمة يوم للسلام فثمة ثلاثمئة وأربعة وستين يوما فيه للقتل والتدمير والإعتداء, البشر فيهم قدر عال من الهمجية تأخذ أشكالا متعددة حسب التقدم المادي الذي نسميه تجنيا “حضاري”.
يتحدثون عن سمك القرش أنه مفترس وهو يقتل في العام الواحد سبعة من البشر, وفي ذات مرة قامت مظاهرة في الجزائر بمناسبة انتهاء الحرب العالمية الثانية, لم يقتل الفرنسيون في ذلك اليوم إلا خمسة وثلاثين ألف إنسان فقط!!!!!!!! إنسان وليس دجاجة أو رأس غنم وعلى صعيد واحد وفي بلد واحدة.
يستحق ابن آدم لقب ظالم وهمجي بكل افتخار.
ليتنا نكون مسالمين لو للحظة أو دقيقة أو ساعة, وليتنا نقدِّر أن هذا الإنسان الذي يعيش حياته ينبغي علينا أن نحفظها له لا أن نسرقها منه, كفانا ظلما يامعشر البشر ولنفكر بغد أفضل فمهما قتلنا ستبقى غريزة القتل تدفعنا لنجهز على المزيد.
كل عام وأنتم بخير وأرجو أن يكون عيد الفطر يوما حقيقيا للسلام وأن يدوم ذلك اليوم طوال السنة و
وطوال الدهر.
سلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات.
سميتها أولى مدوناتي
اغسطس 31, 2009
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
كما عرفتكم عن نفسي؛ لا أريد أن أسوق كثيرا من العبارات التي تعبر عن إنسان ينشد الوصول إلى معظم من على الشبكة, بل أريد أن ألج إلى موضوع كثيرا ما يؤرقني وخاصة في أجواء يزعم أنها عصيبة, ولكنني لم أعرف أي نوع من أدوات القياس يستخدمها الناس, لأننا حسب وصفهم لم نعش إلا في أوقات عصيبة, وهذا يعني أن مسألة بهذا النوع تصلح لأن تكون باكورة مدوناتي, ألا وهي منطقية الحماقة أو حماقة المنطق.
يعرف الفلاسفة المنطق بأنه هو المبدأ الأول؛ وهو الذي يعرف ذاته وغيره بعكس العلة الذي لا يعرف إلا ذاته!! على أي حال يعتبر المنطق هو الناظم الأول لمسولات أفعالنا, وهو المنطلق الذي نستمد حاكمية أفكارنا وتسيدها على أفكار الآخرين.
ما تأصيل هذا المنطق؟ وهل نحن محكومون به أم ترانا حاكمون له ولاوون لعنقه وندعي أننا رعاته؟
أول نقطة ينبغي علينا البدء بها هي قداسة المنطق, وهي قد تكون أهم مسألة تفتح في أصل المنطق, ولِمَ يؤله المنطق وينسى الله؟ لا أريد أن أحسب على أي تيار فكري, أبدا بالتعريف عن نفسي من منظور إنساني : إنني إنسان ينشد الحق ويرضخ له ويبحث عن الهدى ويسعى إليه, أعتقد أنه من باب الحديث عن المحرمات التي قد نصفها بأنها مقدسة؛ فإن أكثر شيء قداسة يخرق في اليوم مئات المرات إن لم نقل آلافا هو الله, فإذا كان الله محل جدل فلم لا يكون مادونه أيضا محل جدل أكبر؟ هل ياترى لوصم ووسم المتفلسفين العلة بأنه يعلم ذاته ولا شيء إلا ذاته؟ ومَن فَيْضُهُ “المبدأ الأول” الذي لا يعلم هو لِمَ يفيض عنه” تعالى الله عن ذلك”؟, ثم نبدأ بالمبدأ الأول ألا وهو المنطق الذي يعلم ذاته وغيره ولمن يفيضُ علمه منه.
هذه حينما أقرؤها أحس بأنها ميثولوجيا تراكبية أكثر منها ترهات, فمن يدعي بأنها ترهات نسي أن لها أصلا لا يعقل منتقدها مدى تجذره, إنها ليست ترهات بل هي في منظوري كذبة؛ لأنها لم تطرح على أساس أنها نظرية تقبل الجدل؛ بل كانت دينا ساد عصورا ثم ضمر لأنه لم يلب متطلبات واقعه, ولأن لاعبا جديدا نبت على الساحة وهو الإسلام.
وقد عادت مع بداية الوجودية والحداثة التي وطأ لها في الأساس فلاسفة المسلمين, ولكنها دُسَّتْ في تراث أكابر فلاسفة الغرب “كوبرنيكوس وغاليليو, بطريقة تأليه المنطق ـــ وهذا ما لم يكن موجودا في عصر الإسلام ـــ وهو العقل الكامل الذي صور على أساس أنه العقل البشري الذي يعلم أنه موجود, ومن خلال معرفته بوجوده يعرف الأمور بمنظوره؛ فهو محور الكون.
وهذا العصر ألهم كثيرا من الفلاسفة الذين ندعوهم بالحداثيين “مثل كنط وديكارت وهيغل وبودلير” والذين كانوا ” كما يلاحظ ويهيأ للناس جميعا” أنهم هم سبب ذلك الرقي الذي نعيش في كنفه وأنهم يطرحون ما عندهم على أنه دين ولكن يسمونه عَلمانية وكانت مدارسهم إنسانية بحتة تحلق في بحر المبادئ وتفند كل شيء بمقياس عقلي صحيح (ولكن صدق الأداة ليس هو الغاية بل الغاية الصادقة هو المراد).
وقد صارت فيما بعد في صورة مصلحة البشر في المشاع أو أن حياة الإنسان ينبغي أن تكون مساواة بلا فوقية فكلنا من أصل واحد, والتي جعلت الإنسان لاحقا؛ منشؤه بحيرة مكهربة, وتطوره عن قرد اسمه الشمبانزي, وفطاحلها كثر منهم كارل ماركس وتشارلز داروين الذي كان متفلسفا أكثر من كونه عالم أحياء, بل ومُنَظّرٌ لم يعتمد في فرضياته على أساس علمي يقطع الشك باليقين بل جعله دينا لايستطيع أحد أن يلج علم الطب والأحياء المعاصر إلا بحفظ كتابه “أصل الأنواع”, هنا إذا اقنعنا البشر أن منشأ الإنسان الصدفة والروح ماهي إلا كذبة لأنها مبهمة والكون قد وجد بذاته ولم يوجده أحد “أناشدكم أن تفهموني إياها” هنا نرى أن “الإنسان المنطق” صار المبدأ الأول وصار إلها وإن لم نقل بهذا صراحة فالأشياء تعرف بمدلولاتها, حتى بدأت تلك النظرية تتضعضع أركانها؛ باستبداد الإنسان بأخيه الإنسان وإفساده للدنيا كلما صعد أحد من منتحلي صفة المنطق.
حتى وصلت الأمور إلى عصر مابعد الحداثة التي دمجت الإنسان بمحيطه الطبيعي وصارت امتدادا للحداثة وبديلا عنها, وهي التي جعلت مسول صفات الكمال للإنسان أن يعيش مع الطبيعة؛ لأنه منها وهي منه, وأنه وإن أعطي قدرات في الحاضر فقد كان ثمة كائنات حيوانية أخرى غيره تسيطرت على الأرض وزالت وهو اليوم وظيفته أن يستمر بتلك الرسالة, ومبدؤه الأول هو الطبيعة” تعريف الطبيعة ههنا مبهم, أهو ما هو موجود أم أنه ماينبغي علينا خدمته لأننا في النهاية عبيد له ؟” وهذا المفهوم الضبابي الذي نزع القداسة من كل شيء وحتى الإله وكل الأديان الأرضية والسماوية وجعلها “أي القداسة” مبطنة في كون اللذة هي غاية كل مخلوق وبهذا فليفعل كل مرء مايشاء لأن غاياته بغض النظر عن ذاته ينبغي أن تحترم فصار التلذذ بالطبيعة غاية كل من ليس بذي غاية, ولكن!! تقف حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين؛ وهذا مبدأ مطاط حمال أوجه مثله مثل ما يُستشهد به جهلاً.
حتى وصلنا إلى العدمية التي تجعل غاية الإنسان في أنه عدم, وأنه ينبغي عليه أن يفهم أنه مهما استمر في الحياة فالعدم مآله, فإذا يصير المبدأ الأول هو العدم الذي هو الوهم؛ كما قال ذات مرة أحد علماء الجينات حينما سئل عن الدين فقال: ثمة كروموزوم في جينات الإنسان اسمه كروموزوم الدين, ولأن كل إنسان واع يحب أن يوجد شيئا لكي يعبده؛ فإن هذا الكروموزوم يلبي حاجته النفسية في شعوره بالرضوخ للإله, ميتافيزيقي لايراه وإن رآه فلا يستطيع أن يخمن قدرته ولهذا يعظمه.
فهنا يكمن السؤال, أي ضياع فيه نحن البشر؟ وهل كل ذلك لأننا لانريد الاعتراف بوجود إله؟ وهل نحن في ضياع إذا فكرنا بتلك الطريقة التي تكاد للوهلة الأولى أن تكون تافهة فإذا أمعن المرء بتنظيراتها وجدها ذات جدة وإذا أوغل فيها علق في شراكها؟ أترك جواب تلك التساؤلات لعقولكم التي أوتيتم إياها.
ولكن بالرغم من كل ما ذكر, لا استطيع إنكار ذلك الكم المعرفي الهائل الذي خلفه نخب تلك الحقب, فما ألفوا من أساليب فكرية مبدعة ارتقت بأبناء جيلهم إلى مصاف أسياد الحضارة يستحق الاحترام, ولكن ماهو أكبر من ذلك؛ هو كيفية توظيف تلامذتهم ومكتسبي علمهم لهذا العلم, وتجييره للمدرسة النفعية التي جعلت استخلاص كل شيء بمنطق تسلط القوي على الضعيف مباحا, وهذا ما سبب كثيرا من الظلم بين البشر.
واستطيع القول بأن العرب والمسلمين كانوا منذ خمسة قرون وما يزالون خارج اللعبة الحضارية لأنهم نائمون ولا يحق للنائم أن يذكر اسمه إلا بعنوان نائم.
على كل حال لن أدعي العقلانية لهذه الأفكار؛ فقد تكون غير مألوفة, أو قد يراها كثير ممن لايتفقون معها أنها متراكبة بطيش وتبسيط يكاد يتدانى للسذاجة, ولكنها على الأقل إن لم تتسم بالصحة فقد تحرض العقول, وجل ماليس بمألوف ليس بمنطقي, لأن اختلاق المنطق وقف على نوابغ العصر ونخبة منظريه, وهم إذا ما يُسق إليهم أي فكرة غير مسبوقة المثيل ـــ أو من يعرفها أبناء الجيل الثاني ممن عقلوها وعرفوا حقيقتها أنها ذات جدة ـــ يشهرون في وجهها سلاح عدم منطقيتها.
منطقية الحماقة؛ هي أن تسول شيئا للناس, وتلعب لعبة الزمان وتقايض الصعب بالأكثر صعوبة شيئا فشيئا, حتى توطئ لفكرة مضادة لما عهده الناس, وتكرههم عليها بسجع من القول يبهر المستمعين ويقهر المعادين الذين لا يمتلكون أداة مضادة تحاكي ما أنت سائق لأفكارك من خلاله, فتصير سيدا لأنك لعبت لعبة المنطق, هنالك تكون المسألة نسبية وهي أن المنطق في ذاته كان لعبةً ودثاراً أَوصَل من خلاله المتمنطق الذي هو أنت لما يريد من المكسب, وأما بالنسبة للذي يعرف حقيقة ومسول ما أوصله إلى الناس من أفكار؛ يعد المنطق الذي استعملته منطقا أحمقا لأن المنطق أساسا لاتعريف له إلا على لسان المتفلسفين الذين رأوه من مناظيرهم المتغيرة بتغير عصورهم, وهذا الشيء إذا أردنا سحبه على الدين فهو غيرمعقول, (بالطبع من حماقة المنطق بمكان أن أسوق أنا كلام أقمت عماده على نفيه, ولهذا لاأضع نفسي موضع المعلم لأنها ليست مهنتي, ولا الملزمةُ لأنها لاتملك أداة من أدوات الإلزام وإذا كان مافي قولي شيئا غير ذي أصل فإنني سأسعى إلى تصويبه دون أن أشعر بالعار, فكوني إنسان وهب عقلاً؛ فإن العقل هنا ليس تشريفا بل هو أداة امتحان صعبةٌ إذا وُهِبَهُ المرء ينبغي عليه تحمل تبعات مخرجاته فهو جارحة “أي أداة كسب وإكساب” قد تعتدي وقد تظلم وهنا يفتح باب محاسبة النفس والعقل بظلمٍ ساقَهُ من سَوَّاه, ولهذا نستطيع قولَ, أن الأصح قولُ معقولٍ من قول منطقي لأن العقل مقياس يوصل إلى الحقيقة إذا قُرِنَ بالحكمة ـــ التي ووريت لعصور بعبارة “الفلسفة”ــــ ), لماذا غير معقول؟ لأن الدين واحد, والمُشَرِّع واحد, وهو يتسم بالوضح في العبارة والأمر والنهي, ولا يتناقض في تكاليفه وأوامره بل غايته واحدة صريحة وهي عبادة الله, وهي ليست متحينةً لفترة نامت فيها أعين ذوي الأفهام حتى تبطش بطشتها؛ بل تسير بين ظهراني من يدعون الفهم البالغ تجعلهم في كل ساعة يغيرون نظرتهم حيالها دون أن تغير في ذاتها شيء, وهذا يعني أن المُناط بفهم هذا النص “الإلهي” ــــ وتلك عبارة هي فحوى الجدل ـــ ينبغي أن يتصف بصفات تؤهله لفهم ذلك النص؛ وذلك المرء هو “المستنبط” الذي لانجده في عصرنا ولا في خمسة قرون خلت من تأريخنا المسلم الهجري ـــ بغض النظر عما إذا كنا نحبه”أي التقويم” أو نبغضه فهو عنوان وجودنا وإن استغنينا عنه فإننا نستغني عما نسميه لسانا عربيا وتراثا رفعنا قرونا لذروة الحضارة ـــ وذلك لأن من أغلقوا باب الاجتهاد منذ ذلك الزمان؛ حسبوا أن الدنيا قد آلت إلى النهاية وأنه لن يستجد شيء في قادم الزمان, وهنا أغلقوا باب الاستنباط والاجتهاد وهذا عين الإثم والفسوق, لأنه مخالفة مجاهرة لأمر إلهي؛ فقد قال الله تعالى في قرآنه: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ .
وما زلنا نكتوي بحماقة المنطق لأننا لم نعد نستطيع فهم واقعنا وديننا لكي نبلور هويتنا المسلمة, وذلك ما سبب الضياع الفكري فينا.
وموعدي معكم في مدونة أحسبها أقل دسما من هذه وأقرب للقلب.
المصادر: المؤلف, القرآن الكريم.
Hello world!
اغسطس 30, 2009
Welcome to WordPress.com. This is your first post. Edit or delete it and start blogging!